السيد حيدر الآملي

381

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وعليها تنشأ النشأة الآخرة ، وقال غيره مثل أبي زيد الرّقراقي : هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغيّر ، عليه تنشأ النشأة الأخرى ( وكلّ ) ذلك محتمل ، ولا يقدح في شيء من الأصول ، بل كلَّها توجيهات معقولة ، يحتمل كلّ توجيه منها أن يكون مقصودا ، والَّذي وقع لي به الكشف الَّذي لا أشكّ فيه : أنّ المراد بعجب الذّنب هو ما تقوم عليه النشأة وهو لا يبلى أي لا يقبل البلى . فإذا أنشأ اللَّه النشأة الآخرة وسوّاها وعدّلها ، وإن كانت هي الجواهر بأعيانها ، فإنّ الذوات الخارجة إلى الوجود من العدم ، لا تنعدم أعيانها بعد وجودها ، ولكن تختلف فيها الصور بالامتزاجات ، والامتزاجات الَّتي تعطي هذه الصور أعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم . فإذا تهيأة هذه الصور كانت كالحشيش المحرق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالناريّة الَّتي فيه لقبول الاشتعال والصّور